صلاح الدين بن يوسف الكحال الحموي
24
نور العيون وجامع الفنون
أكثر ما يكون على الأغشية لبرد مزاجها ، وذلك أن الجزء اللطيف الدّسم من الدّم إذا صار إلى الأعضاء الملتحمة صارا غذاء للحرارة التي فيها ، بمنزلة الدّهن للنّار ، وإذا صار إلى الأعضاء التي من جنس العصب والأغشية جمد عليها لبرد مزاجها ؛ ولذلك يوجد على التّرب « 1 » كثيرا لأن أكثره من الجوهر الغثيانيّ . وأمّا السّمين : الذي يوجد على اللحم فليس يوجد إلا على الأغشية التي تغشى العضل لبرد مزاجها ، وفي ما بين ليف اللحم لا يوجد ؛ لأن الحرارة التي هناك تذيب الدّسم من اللحم ، وتغتذي به . وأمّا منفعتها فلتندي الأعضاء العصبيّة ، وتبلّها ؛ لئلّا يسرع إليها الجفاف عند إفراط الحرارة ، ولقاء الحرّ المفرط والإمساك عن الغذاء . الباب الرابع عشر في ماهيّة الرّوح ومنفعتها الرّوح جسم لطيف هوائيّ ، يتولّد من بخاريّة الأخلاط يسري في الأعضاء ، ويعين القوى على أفعالها . والأرواح ثلاثة : طبيعيّة : تنبعث من الكبد ، وتنفذ في العروق ، وتخدم القوى الطبيعيّة . وحيوانيّة : تنبعث من القلب ، وتنفذ في الشرايين ، وتخدم القوى الحيوانيّة . ونفسانيّة : تنبعث من الدّماغ في العصب ، وتخدم القوى النفسانيّة . وهذه الأرواح بعضها مادّة لبعض ، فالرّوح الطبيعيّة تصير مع الدّم إلى القلب ، وينضج ، ويلطف ، فيصير زيادة في الرّوح الحيوانيّ ، وللرّوح
--> ( 1 ) الترب : جمعها ترائب ، وهي عظام الصدر مما يلي الترقوتين .